منصة أبناء عدن:
– في مدينة تتكاثر فيها الروايات وتتشابك فيها الوقائع مع البيانات الجاهزة، لم تعد بعض الحوادث تُقرأ بوصفها أحداثاً منفصلة، بل باتت تُطرح كجزء من نمط متكرر يثير أسئلة أكبر من تفاصيله المباشرة.
– في 29 أبريل من العام الجاري، وقعت حادثة إطلاق نار في منطقة دار سعد، استهدفت الضابط في قوات الشرعية صابر أبو علي، حيث أُصيب بخمس طلقات نارية في ظهره، أثناء وجوده بالقرب من منزله وهو في طريقه إلى بيت أهل زوجته.
– الحادثة، بحسب روايات أبناء المنطقة، لم تُظهر أي مؤشرات على اشتباك مسلح أو مواجهة مباشرة في محيطها.
– وبعد وقت قصير من الواقعة، وصلت أطقم تابعة لقوات الأمن الوطني التي يقودها “جلال الربيعي” إلى المكان، وقامت بمصادرة كاميرات المراقبة في المنطقة، وهي خطوة أثارت الكثير من التساؤلات لدى السكان.
– لاحقاً صدر بيان رسمي يصف الحادثة بأنها “مقتل مطلوب أمني أثناء مقاومته للقوات الأمنية”، وهي صيغة متعارضة مع ما شاهدوه أبناء المنطقة على الأرض، حيث أكدوا عدم وقوع أي تبادل لإطلاق النار، وأن المشهد أقرب إلى عملية تصفية مباشرة.
– هذا النمط من السرد، الذي يجمع بين الواقعة الميدانية والتبرير الأمني الجاهز، أعاد إلى الواجهة نقاشاً أوسع حول طبيعة التعامل مع الحوادث المماثلة، وحدود الفاصل بين “المواجهة الأمنية” و”التصفية الميدانية”.
– وفي سياق مشابه، برزت حادثة مقتل الشاب مروان العليمي اليوم في الممدارة، الذي قُتل بطلق ناري في الرقبة، على يد عناصر تتبع شرطة الممدارة، ومن بينهم قوات المدعو مصلح الذرحاني.
– وتشير شهادات من محيط الحادثة إلى أن إطلاق النار تم بالقرب من منزل الضحية، دون مؤشرات واضحة على وجود اشتباك أو تهديد مباشر استدعى هذا الاستخدام للقوة.
– وتفيد مصادر أيضاً بأن السلطات الأمنية قامت باعتقال جميع المتواجدين في محيط الحادثة، في خطوة فُهمت على أنها محاولة للسيطرة على الروايات ومنع توثيق تفاصيل ما جرى، قبل أن يتكرر ذات الخطاب التبريري على الصفحة الرسمية لأمن عدن تحت العنوان ذاته: “قاوم القوات الأمنية”.
– التكرار في العنوان، وفي طريقة السرد، وفي التوقيت بين الحادثة والبيان، يفتح باباً واسعاً أمام تساؤلات لا تتعلق فقط بكل واقعة على حدة، بل بالمنهجية التي تُدار بها مثل هذه الملفات، وكيف تتحول بعض الأحداث إلى روايات محسومة مسبقاً قبل اكتمال معطياتها الميدانية أو القضائية.
– وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال الأهم مطروحاً بإلحاح: هل تُدار هذه الحوادث ضمن إطار قانوني واضح يخضع للتحقيق والمساءلة؟ أم أننا أمام نمط يتكرر، تُغلق فيه التفاصيل سريعاً خلف عنوان واحد جاهز: “مقاومة القوات الأمنية”؟
#عودة_الاغتيالات_إلى_عدن
#منصة_أبناء_عدن









