منصة أبناء عدن:
– تعمّ الفرحة اليمن، وتبدو اللحظة كأنها استراحة قصيرة من زمن طويل مثقل بالألم، أبواب تفتح، ووجوه تعود إلى الضوء، ودموع الفرح تسبق الكلمات في عيون الأمهات، مشهد إنساني مكتمل العناصر يستحق أن يحتفى به وأن يقال عنه نعم.. ما زالت الحياة قادرة على أن تنتصر ولو مؤقتاً.
– نفرح ومن حقّنا أن نفرح، فالأسرى ليسوا أرقاماً في بيانات، إنهم أهلنا.. إخوتنا.. امتدادات أرواحنا، وعودتهم تعني أن شيئاً ما في هذا العالم القاسي لم ينكسر تماماً بعد.
– غير أن الفرح حين يدقق فيه أكثر يبدو مبتوراً.. ناقصاً.. كأنه يضيء نصف المشهد ويترك نصفه الآخر في العتمة.. فثمة أسئلة لا تطرح في لحظات الاحتفال لكنها تظلّ معلقة في الهواء.. ثقيلة.. ملحّة ولا تقبل التجاهل.. فماذا عن الذين لم تشملهم صفقات التبادل؟ ماذا عن أولئك الذين لا أسماء لهم في قوائم التفاوض، ولا صور لهم في نشرات الأخبار؟ وماذا عن مئات المعتقلين في السجون السرّية في عدن، حيث يحتجز البشر خارج الزمن وخارج القانون؟
– في قاعة وضاح وفي معسكر بدر وفي معسكر النصر وبئر أحمد، يقبع يمنيون بلا محاكمات وبلا تهم، وبلا حق في الدفاع عن أنفسهم، وبلا أفق واضح للخروج.. لا صفة لهم سوى أنهم من أبناء عدن، ولا ذنب يعرف لهم سوى أنهم بلا انتماء سياسي وبلا ظهر تفاوضي وبلا صوت يصل.
– هؤلاء ليسوا أسرى حرب، ولا قيادات حزبية، هم فقط بشر سحبت منهم الحرية في صمت، واستمرّ سجنهم في صمت أكبر، ومع مرور الوقت تحوّل هذا الصمت إلى اعتياد وتحولت المأساة إلى هامش، ليصبح النسيان قدراً لا يقل قسوة عن السجن ذاته.
#إطلاق_الأسرى_اليمنيين_بوساطة_عُمانية
#منصة_أبناء_عدن









