تقرير شامل | عدن خلال ستة أشهر.. قراءة في واقع المدينة

21 مايو 2026آخر تحديث :
تقرير شامل | عدن خلال ستة أشهر.. قراءة في واقع المدينة

منصة أبناء عدن:

 

– شهدت مدينة عدن خلال الأشهر الستة الماضية – بين ديسمبر 2025 إلى مايو 2026 – حالة من التدهور المستمر في مختلف الملفات الخدمية والأمنية والمعيشية، وسط غياب أي معالجات جذرية حقيقية تمس حياة المواطنين الذين يواجهون يومياً أعباء متراكمة أنهكت المدينة وسكانها.
– التحول السياسي – في ظاهره – الذي طرأ على المدينة، لم يكن مؤثراً على المستويين الخدمي والمعيشي، ولم ينعكس إيجاباً على حياة سكان المدينة بالشكل الذي كان يؤمَّل عليه.

– في ملف الكهرباء، بدأ العام 2026 بتحسن نسبي، حيث انخفضت ساعات انقطاع التيار الكهربائي إلى أربع ساعات يومياً، ما أعطى المواطنين أملاً بانفراجة قريبة بعد سنوات من المعاناة. إلا أن هذا التحسن لم يدم طويلاً، إذ عادت المنظومة الكهربائية للتراجع بشكل كبير حتى وصلت ساعات الانقطاع إلى أربع عشرة ساعة مقابل ساعتين تشغيل فقط، بالتزامن مع اشتداد درجات الحرارة ووصولها إلى 45 درجة مئوية مع بلوغ فصل الصيف ذروته.
– وفي الوقت الذي يعتمد فيه المسؤولون وأصحاب النفوذ على المولدات الكهربائية والمنظومات الخاصة، يظل غالبية المواطنين عاجزين عن مواجهة حرارة الصيف القاسية، ما يخلق معاناة متفاقمة لدى الفئات الأشد ضعفًا كالأطفال وكبار السن والمرضى، غير القادرين على تحمل تصاعد الأزمة واشتداد حرارة صيف عدن.

– أما أزمة المياه، فلم تشهد أي تغيير يُذكر، إذ لا تزال أغلب أحياء عدن تعاني من شح المياه والانقطاعات المتواصلة، في مشهد بات جزءاً من الحياة اليومية للمواطن الذي يضطر للبحث المستمر عن وسائل بديلة للحصول على الحد الأدنى من احتياجاته الأساسية.

– أزمة المشتقات النفطية كذلك كان لها نصيبها خلال هذه المدة، فلا تزال عدن تعاني من انعداماها أو شحتها المستمرة، ويُضاف إليها أيضًا أزمة الغاز التي أصبحت جزءاً أساسياً من حياة سكان المدينة.

– وفي الجانب المعيشي، يعيش المواطن بين أزمات متسلسلة تشمل ارتفاع الأسعار، وانهيار الوضع الاقتصادي، واستمرار انقطاع المرتبات، الأمر الذي فاقم من معاناة الأسر التي أصبحت تكافح لتوفير الغذاء والدواء ومتطلبات الحياة الأساسية، ولا بوادر لأي عمليات إصلاح أو تحسن.

– وفي قطاع التعليم، تواصل المدارس الحكومية حالة التعطيل التي امتدت لسنوات، في مقابل فتح أبواب التجنيد والمعسكرات أمام الشباب، وهو ما يُنذر بتدمير مستقبل جيل كامل ودفعه نحو العنف والسلاح بدلاً من التعليم والتنمية.
– وترافق ذلك مع تصاعد خطير في انتشار المخدرات بين أوساط الشباب والفتيات، حيث لم تسجل الأشهر الأخيرة أي خطوات حقيقية للحد من هذه الظاهرة، في ظل استمرار تدفق المواد المخدرة إلى المدينة وما سبب ذلك من جرائم وحالات انهيار اجتماعي متزايدة.

– وعلى المستوى الإداري، يستمر تهميش أبناء عدن وكوادرها منذ سيطرة المجلس الانتقالي على المدينة عام 2017، إذ بقيت المناصب الحساسة تُدار بنفس الوجوه التي مارست سابقاً الإقصاء والطابع المناطقي، حتى بعد تراجع نفوذ الانتقالي وسقوطه في عدد من المؤسسات.

– وفي الملف الأمني، فقد عادت مؤخراً موجة الاغتيالات ومحاولات التصفية التي استهدفت خصوم المجلس الانتقالي والإمارات تحديداً، مع بقاء المنظومة الأمنية السابقة في مواقعها، بدءاً من قيادات أمنية رفيعة ومدراء أقسام الشرطة، وصولاً إلى التشكيلات المسلحة التي لا تزال تعمل بأسماء مختلفة داخل عدن، مثل قوات الحزام الأمني التي جرى تغيير مسماها إلى الأمن الوطني، والشرطة العسكرية، وجهاز مكافحة الإرهاب، وقوات طوارئ أمن عدن، وغيرها.
– غياب غرفة عمليات أمنية موحدة، وعدم دمج التشكيلات المسلحة التي أنشأتها الإمارات ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أسهم بشكل مباشر في استمرار حالة الانفلات الأمني وعودة الجرائم المنظمة التي قد تمتد لسنوات ما لم تتم معالجة جذورها بشكل حقيقي.

– وفي ملف السجون السرية، لا تزال عشرات الانتهاكات التي ارتُكبت خلال السنوات الماضية دون محاسبة.
– رغم الكشف عن السجون التابعة للإمارات في محافظة حضرموت وكشفها أمام العالم، في عدن، لا يزال هناك أكثر من 16 سجناً سرياً محاطاً بالغموض، دون فتح تحقيقات جدية أو محاسبة المتورطين، بل إن بعض الشخصيات المرتبطة بهذه الملفات جرى تمكينها في مناصب أمنية جديدة ومن أبرزهم جلال الربيعي ومصلح الذرحاني، وشلال علي شائع.
– ويرتبط بذلك ملف المخفيين قسراً، حيث لا يزال أكثر من 200 شخص مجهول المصير داخل السجون السرية، بينما تواصل أسرهم البحث عن أي معلومات منذ سنوات، دون أن تبدي الجهات الرسمية اهتماماً حقيقياً بإنهاء هذا الملف الإنساني المؤلم.

– وفي جانب آخر، تراجعت بشكل ملحوظ حملات المداهمات واقتحام المنازل والمساجد مقارنة بالسنوات الماضية، حيث تشير التقديرات الميدانية إلى توقف ما يقارب 75% من تلك العمليات خلال الفترة الأخيرة.

– أما الجبايات، فلا تزال تمثل عبئاً إضافياً على المواطنين، من خلال النقاط والأسواق التي تُفرض فيها مبالغ مالية على التجار بصورة غير رسمية، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع التي يتحمل المواطن البسيط كلفتها في نهاية المطاف.

– وفي المقابل، شهدت بعض المتنفسات العامة تحسناً محدوداً، أبرزها ساحل جولد مور الذي استعاد جزءاً من حركته الطبيعية بعد سنوات من التضييق الأمني المشدد الذي فرضته تشكيلات الانتقالي المختلفة، والتي كانت تمنع العائلات من الوصول بحرية إلى المتنفسات العامة.

– بعد ستة أشهر من التغيرات السياسية والأمنية التي شهدتها عدن، لا تزال المدينة غارقة في ذات الأزمات التي أثقلت كاهل سكانها لسنوات طويلة.
– وبين تدهور الخدمات، وغياب المعالجات الحقيقية، واستمرار النفوذ القديم داخل المؤسسات، يبقى المواطن الخاسر الأكبر في معركة الصراع والنفوذ، بينما تتسع الفجوة يوماً بعد آخر بين الوعود المعلنة والواقع المتدهور الذي تعيشه المدينة.

#منصة_أبناء_عدن

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة