ضحايا سجون الانتقالي السرية.. أين جثمان نائف القهبي؟!

15 يونيو 2026آخر تحديث :
ضحايا سجون الانتقالي السرية.. أين جثمان نائف القهبي؟!

منصة أبناء عدن:

▪️الاسم: نائف محمد القهبي اليافعي
▪️العمر: 43 عاماً
▪️السكن: الحسوة
▪️الحالة الاجتماعية: متزوج وأب لطفلين
▪️العمل: حارس أرضيه في المعلا

– في نوفمبر 2016، اقتحمت عصابة يسران المقطري المقنّعة مقر عمل نائف في مديرية المعلا، بحثاً عن أحد أقاربه الذي لم يكن متواجداً حينها. ورغم عدم العثور على الشخص المطلوب، اُختطف نائف بطريقة أشبه بالعصابات، ثم اقتادوه إلى سجن قاعة وضاح السري سيّئ السمعة.

– هناك بدأت معاناته الحقيقية، حيث تعرّض لأبشع صنوف التعذيب على يد السجّان عوض الوحش ونائب يسران المقطري، “سامر الجندب”. فقد جرى تعليقه لساعات طويلة فور وصوله إلى السجن، قبل أن تنهال عليه ضربات الأسلاك الكهربائية بلا رحمة، حتى فقد وعيه وسقط مغشياً عليه من شدة التعذيب.

– وحين أفاق نائف من الإغماء، لم يطلب الحرية، ولم يطلب رؤية طفليه، بل طلب حقنة الأنسولين التي يحتاجها للبقاء على قيد الحياة، إذ كان يعاني من مرض السكري. غير أن الرد الذي تلقاه من يسران المقطري كان قاسياً وصادماً: “هذا سجن وليس مستشفى”. وقد جرى ذلك أمام أعين زملائه المعتقلين، الذين شهد أحدهم على تلك اللحظات المؤلمة، ونقل لنا تفاصيلها كما حدثت داخل سجن قاعة وضاح.

– داخل الزنزانة المظلمة، كان نائف يتذكر أطفاله في كل لحظة، ويتساءل من سيطعمهم ومن سيرعاهم إذا لم يعد إليهم.

– وبين التعذيب والمرض، أصبح جسده ينهار يوماً بعد آخر، حتى دخل في غيبوبة كاملة بعد أحد عشر يوماً من الاحتجاز غير القانوني، والتعذيب الوحشي المتواصل.

– حاول المعتقلون إنقاذه، وطرقوا أبواب الزنازين بأيديهم وأقدامهم طلباً للمساعدة، لكنهم قوبلوا بالتهديد. تُرك نائف يصارع الموت طوال ليلة كاملة دون علاج أو إسعاف، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في صباح اليوم التالي.

– عندما أبلغ المعتقلون السجّانين بوفاته، لم تكن هناك رحمة ولا ذرة إنسانية، بل أُعطاهم يسران المقطري بطانية وقال لهم: “كفنوه”. وبعدها قاموا بالصلاة عليه، ثم أُخذت جثته إلى جهة مجهولة.

– وخلال فترة اختفائه القسري، تواصل أهل نائف مع عبدالدائم الضالعي، مدير مكتب شلال شائع حينها، للاستفسار عن مصيره. فأبلغهم بأن نائف بخير ولا داعي للقلق، بل طلب منهم تسليم بعض الملابس والأدوية الخاصة به، على أمل إيصالها إليه. غير أن الحقيقة المأساوية كانت أن نائف لم يتسلّم شيئاً منها، إذ كان قد فارق الحياة داخل السجن.

– ولم يكتفي أهله بذلك، بل توجهوا لمقابلة شلال شائع بأنفسهم، يتقدمهم وزير العدل السابق علي هيثم الغريب، خال نائف، مطالبين بالسماح لهم برؤيته أو الاطمئنان على وضعه الصحي. إلا أن شلال أخبرهم بأن نائف قد نُقل إلى دولة الإمارات لإعادة تأهيله. وبينما تعلّقت الأسرة بذلك الأمل وظلت تترقب عودته، كانت الحقيقة التي أُخفيت عنها أشد قسوة؛ إذ كان نائف قد فارق الحياة داخل سجن قاعة وضاح نتيجة التعذيب والإهمال، في الوقت الذي استمرت فيه الروايات المضللة لإخفاء مصيره الحقيقي.

– رحل نائف، وبقي الوجع. وكبر طفلا نائف وهما يحملان سؤالاً لم يجدا له جواباً حتى اليوم: أين أبي؟ أما أسرته، فما زالت تلاحق خيطاً من الأمل يقودها إلى مثواه الأخير، بعد أن أنهكتها سنوات الانتظار والبحث. كل ما تتمناه اليوم هو قبرٌ يحمل اسمه، تقف عنده بالدعاء، وتسكب فوق ترابه دموع الفراق التي احتبست طويلاً.

#منصة_أبناء_عدن

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة