منصة أبناء عدن:
▪️ الاسم: ناصر ثابت السعدي “الشمج”
▪️ العمر: 29 عاماً
▪️ السكن: أبين
▪️ المهنة: مهندس إصلاح دراجات نارية
– ولد ناصر وترعرع في محافظة أبين، وعاش أيامه الأخيرة في عدن، وخلال حرب 2015م، نزح كغيره من المئات إلى مدينة إنماء السكنية، ليبدأ رحلة البحث عن لقمة العيش، ويفتح ورشة متواضعة لإصلاح الدراجات النارية، كانت مصدر رزقه الوحيد ومصدر إعالة أسرته.
– في يوم الجمعة من شهر رمضان عام 2017م، قامت قوة تابعة ليسران المقطري بمداهمة منزل أحد أصدقاء ناصر ويدعى “ح.ص”، حيث كان ناصر موجوداً عنده في تلك اللحظة، ليتم اختطافهما معاً واقتيادهما دون أي مسوغ قانوني.
– حاول ناصر التفاهم معهم، لكن محاولاته لم تجدِ نفعاً، حيث اقتادته العصابة المقّنعة إلى أحد أسوأ السجون السرية في عدن.. سجن قاعة وضاح الدموي في التواهي الذي يديره المجرم يسران المقطري، وهناك بدأت فصول مأساة جديدة من التعذيب الوحشي.
– كان ناصر يعاني من مرض الربو الشديد، إضافة إلى ضخامة جسمه، ما جعل معاناته داخل السجن أكبر، حيث كان يواجه صعوبة في التنفس بشكل مستمر، في ظل ظروف احتجاز قاسية وتعذيب متواصل.
– أحد المعتقلين الذين كانوا مع ناصر في سجن قاعة وضاح وصف ما حدث له بأنه كان روتين يومي من التعذيب، حيث كان يتعرض للضرب بالأعمدة الحديدية “الشلمن” والعصي، والصعق بالكهرباء، وهو معلقاً في السقف بذراعه لأكثر من 6 ساعات، ويحدث هذا التعذيب يومياً منذ يوم وصوله.
– وفي اليوم التالي، أجبروا ناصر على الاستلقاء على ظهره فوق الأرض، ثم قيدوه، ووضعوا على وجهه قماشة مبللة بالبترول حتى يصعب عليه التنفس، ثم قاموا بسكب البترول عليها، في واحدة من أقسى طرق التعذيب التي أثرت بشكل مباشر على حالته الصحية.
– وبعد إعادته إلى الزنزانة، بدأت مرحلة التدهور الكبير في صحته، حتى أصبح يتبرز ويتبول دماً، وصعبت عليه الحركة بسبب آثار الإصابات والكسور التي تسببت له بنزيف داخلي.
– حاول المعتقلون إيصال خطورة حالة ناصر إلى نائب المقطري ويدعى سامر الجندب، وإلى السجان مروان الردّاع البيضاني الذي يسكن في كريتر بجانب مسجد العسقلاني، مطالبين بالتدخل وإنقاذ حياته، إلا أن وضعه استمر في التدهور.
– بعدها جاء يسران المقطري ونظر إلى حالة ناصر، ثم غادر، ليأتي بعدها مساعده سامر الجندب حاملاً طوبة كبيرة، وبحسب شهادة أحد المعتقلين، قام بضرب ناصر بها على رأسه، لتبدأ لحظات النزع وسكرات الموت بعد تهشم جمجمته ونزيف الدم من رأسه، بينما كان زملاؤه يشاهدون المشهد المروع والمرعب ولا يستطيعون فعل شيء.
– ظل المعتقلون ينتظرون تغسيل جثمان ناصر وتسليمه لأسرته، إلا أن مصيره كان مختلفاً، حيث فارق الحياة بعد أن أوصى زملاءه بأن يخبروا أهله بما حدث له في أيامه الأولى من التعذيب عندما تدهورت حالته الصحية، وهو يعتقد أن جثمانه سيصل إليهم إذا توفي، ولا يعلم بأن العصابة الوحشية سترتكب جريمة جديدة بشعة في حقه، حيث أعطوا جثته للكلاب تنهشها وتمزقها خلف الزنازين، بينما كان زملاؤه يشاهدون تلك المشاهد المروعة من خلال الثقوب الصغيرة في باب الزنزانة، ويسمعون صرخاته المؤلمة التي بقي صداها عالقة في ذاكرتهم ولم يستطيعوا نسيانها حتى اللحظة.
– فارق ناصر الحياة بجسد ممزق مليء بالدماء، ورأس مهشم، بعد إخفاء جثته من عام 2017م حتى اليوم، على أيدي عصابة إجرامية انعدمت منهم كل القيم الإنسانية، والأخلاق البشرية.
– لم تعرف أسرة ناصر مصيره لسنوات، وظلت تتشبث بالأمل في عودته، حتى وصل إليها أكثر من شاهد ممن كانوا داخل السجن، وأكدوا جميعاً وفاة ابنهم تحت التعذيب. وبعد التحقق من تلك الشهادات، اضطرت الأسرة قبل أربع سنوات إلى إقامة مجلس عزاء له، مودعة أملاً ظل حياً في قلوبها لسنوات طويلة، قبل أن تتحول رحلة الانتظار إلى حزن لا ينتهي.
#منصة_أبناء_عدن









