منصة أبناء عدن:
– مدن كثيرة في العالم تكتب تاريخها بدماء رجالها، لكن ما يحدث اليوم في عدن أن من كتبوا تاريخها الحقيقي مغيبون بالاغتيال أو بالسجون السرية أو في المنافي البعيدة، بينما يصعد إلى المنصات من لم يكونوا يوماً في ساحات القتال.
– هذا هو الهارب عيدروس الزُبيدي يعلن عن إقامة مهرجان في 26 رمضان، والمحرمي يعلن مهرجاناً آخر في 27 رمضان احتفالاً بما يسمونه ذكرى تحرير عدن، لكن الحقيقة التي يعرفها أبناء عدن جيداً أن هذين الاسمين لم يكونا بين رجال الجبهات يوم كانت المدينة تقاتل وتدفع أثمان حريتها دماً وتضحية، فالزُبيدي يومها كان يردد أن الحرب لا تعنيه، أما المحرمي فلم يكن اسماً يذكر بين المقاتلين الذين كانوا يرابطون في خطوط النار دفاعاً عن المدينة.
– في المقابل كان هناك رجال آخرون لم تلمع أسماؤهم في المهرجانات، لكنهم لمعوا في ساحات القتال، رجال أشاوس مثل الشيخ سمحان الراوي -رحمه الله- الذي كان في قلب المعركة، حتى انتهى به المطاف شهيداً بعد عملية اغتيال غادرة نفذتها الإمارات عن طريق أحد أدواتها القذرة “هاني بن بريك”.
– ورجال مثل الشيخ أبو أسامة السعيدي أحد المشاركين في المعارك، الذي اختفى في سجون الانتقالي السرية لخمس سنوات ولا يزال مصيره مجهولاً حتى اليوم.
– لم يكن الراوي والسعيدي سوى مثالين فقط لقائمة طويلة جداً من الأبطال، فهناك كثير من القيادات التي قاتلت فعلاً من أجل عدن، لكنها وجدت نفسها لاحقاً بين المنافي والتهميش والإقصاء، أو ضحية لعمليات اغتيال غامضة.
– بينما صعد إلى الواجهة متسلقون لم يكونوا يوماً في الميدان، جمعوا المليارات، وتصدروا المشهد، دون أن يقدموا لعدن شيئاً يذكر.
– هكذا انقلبت الصورة في عدن، فمن قاتلوا لتحرير عدن يغتالون أو يشرّدون أو يخفون في السجون.. ومن لم يكونوا في الجبهات يقيمون المهرجانات ويتحدثون باسم التحرير.. فأيّ تحرير هذا الذي يحتفل به من لم يشهده أصلاً؟
#منصة_أبناء_عدن









